محمد بن علي الأسترآبادي

87

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

وأمّا المسائل الفقهيّة فقد ثبت جواز التعبّد بالظنّ وورد به الشرع « 1 » ؛ أمّا في أمثال زماننا فلا تكاد توجد مسألة تثبت بتمامها من الاجماع من دون « 2 » ضميمة أصالة العدم أو خبر الواحد أو أمثالهما ، وكذا من الكتاب أو الخبر القطعي لو كان ، مع أنّ المتن ظنّي في الكلّ ، سيما في أمثال زماننا . وبالجملة : المدار على الظنّ قطعا ؛ وأمّا في زمان الشارع فكثير منها كانت مبنية عليه ، مثل : تقليد المفتين « 3 » ، وخبر الواحد ، وظاهر الكتاب ، وغير ذلك . وأيضا الندم يحصل في قتل المؤمنين وسبيهم ونهبهم ألبتّة لو ظهر عدم صدق الخبر ، وأمّا المسائل الفقهية فالمجتهد بعد مراعاة الشرائط المعتبرة واستنباطها بطريقته المشروطة المقرّرة مكلّف بظنّه مثاب في خطئه . سلّمنا الظهور لكنّه من باب الاستنباط ، والعلّة المستنبطة ليست بحجّة عند الشيعة ، والمنصوصة مخصوصة . سلّمنا ، لكن نقول : الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق إن كان علّته عدم الوثوق به - كما هو مسلّم عندكم وتقتضيه العلّة المذكورة وظاهر تعليق الحكم بالوصف - فغير خفيّ أنّه مع احتمال كون أحد سلسلة السند فاسقا لا يحصل من مجرّد ظنّ ضعيف بأنّ الكلّ عدول الوثوق ، وقد عرفت أنّ المدار فيه على الظنون الضعيفة . هذا إن أردت من الوثوق العلم أو الظنّ القوي .

--> ( 1 ) كما حقّق في محلّه في كتب الأصول ، انظر الفوائد الحائريّة للوحيد : 117 الفائدة السادسة في جواز العمل بالظنّ وعدم جوازه . ( 2 ) في « ك » زيادة : ضمّ . ( 3 ) في « ك » : المفتي .